شعبان عبدالتواب كحك باحث في الشؤون المجتمعية ومهتم بقضايا المجتمع وتطوير الوعي وبناء الانسان ً

بين “كم حصلتم؟” و”ماذا تعلمتم؟”.. كيف نصنع جيلاً متوازناً؟
مع اقتراب عودة أبنائنا وبناتنا -الطلاب والطالبات- إلى مقاعد الدراسة، تعود معها دفاتر جديدة، وحقائب ممتلئة، وأمنيات كثيرة بأن يكون العام الدراسي الجديد خطوة أخرى نحو النجاح.وفي خضم هذا الاهتمام، ربما يجدر بنا أن نتوقف قليلاً أمام سؤال بسيط: هل نركز على تعليم أبنائنا كيف يحققون درجات مرتفعة، أم نساعدهم أيضاً على اكتساب ما يجعلهم قادرين على خوض الحياة بثقة وتوازن؟ لا شك أن التحصيل الدراسي مهم، والنجاح الأكاديمي يفتح أبواباً واسعة أمام الطالب، لكنه ليس المقياس الوحيد لما يمكن أن يحققه الإنسان. فالطالب يحتاج، إلى جانب المعرفة، إلى أن يتعلم كيف يتحمل المسؤولية، وينظم وقته، ويتعامل مع الخطأ، ويستفيد من التجربة، ويحترم الآخرين، ويثق بقدراته.وللأسرة دور أساسي في ذلك؛ فالمساندة لا تعني أن يتحول المنزل إلى امتداد للفصل الدراسي، ولا أن تصبح كل محادثة مرتبطة بالدرجات والاختبارات. أحيانًا يحتاج الابن إلى من يستمع إليه، ويشجعه على المحاولة، ويذكره بأن التعثر في مرحلة ما لا يعني الفشل.كما أن بناء العادات اليومية البسيطة يصنع فارقاً كبيراً؛ فالنوم الكافي، والقراءة، وممارسة الرياضة، وتنظيم استخدام الأجهزة، وتخصيص وقت للأسرة والهوايات، والترفيه .كلها جوانب تساعد الطالب على أن يعيش عامه الدراسي بصورة أكثر توازناً. فالمدرسة والأسرة لا تتنافسان على الدور، بل تتكاملان؛ إذ إن الهدف في النهاية ليس تخريج طالب يحفظ المعلومات فحسب، وإنما إنسان يمتلك المعرفة والمهارة والثقة والقدرة على التعلم المستمر.ومع بداية عام دراسي جديد، لعل أجمل ما نقدمه لأبنائنا ألا نسألهم فقط: “كم حصلتم؟” بل نسألهم أيضاً: “ماذا تعلمتم؟ وماذا اكتشفتم في أنفسكم؟ وكيف أصبحتم أفضل من الأمس؟”
وأخيرا : لا للحقائب الممتلئة والعقول المرهقة .