الأمانة المركزية للصحة النفسية بحزب الوعي.. رؤية سياسية لبناء الإنسان ودعم المجتمع
بقلم: د. مروة إبراهيم

استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري والزواجي
عضو مجلس إدارة مبادرة 100 مليون صحة نفسية
أمين مساعد الأمانة المركزية للصحة النفسية بحزب الوعى
في ظل تزايد الاهتمام بالصحة النفسية باعتبارها أحد المكونات الأساسية لجودة حياة الإنسان واستقرار الأسرة والمجتمع، تبرز أهمية المبادرات والجهود التي تستهدف نشر الوعي النفسي، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتعزيز ثقافة الوقاية والتدخل المبكر.
وفي هذا الإطار، تمثل الأمانة المركزية للصحة النفسية بحزب الوعي نموذجًا لإدماج ملف الصحة النفسية ضمن العمل المجتمعي بصورة مؤسسية ومتخصصة، انطلاقًا من رؤية تؤكد أن بناء الإنسان لا ينفصل عن سلامته النفسية وقدرته على التعامل مع الضغوط والتحديات المختلفة.
وتتبنى الأمانة ملف الصحة النفسية من خلال مجموعة من المحاور، في مقدمتها نشر الوعي النفسي، وتصحيح المعتقدات والمفاهيم الخاطئة، وتشجيع ثقافة الوقاية، والتعريف بأهمية طلب المساعدة المتخصصة عند الحاجة.
نشر الوعي النفسي وتصحيح المفاهيم
ويأتي نشر الوعي في مقدمة أهداف الأمانة، من خلال طرح القضايا النفسية بصورة مبسطة وعلمية، بما يساعد على مواجهة الأفكار المغلوطة المرتبطة بالصحة النفسية، والحد من النظرة السلبية تجاه طلب الدعم النفسي.
كما تسعى الأمانة إلى فتح مساحات للحوار حول القضايا النفسية والأسرية، والاستفادة من المتخصصين والخبرات العلمية في تقديم رؤى أكثر وعيًا باحتياجات المواطن والأسرة المصرية.
ويأتي هذا التوجه بدعم ورعاية الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي وعضو مجلس الشيوخ، الذي يؤكد أهمية الاستثمار في الإنسان، ودور الصحة النفسية في دعم الاستقرار المجتمعي وتحقيق التنمية.
الدكتورة عائشة حسن تقود ملف الصحة النفسية
وتقود الأمانة الدكتورة عائشة حسن، عضو الهيئة العليا لحزب الوعي ورئيس الأمانة المركزية للصحة النفسية، حيث تعمل على تعزيز حضور ملف الصحة النفسية داخل العمل المجتمعي، والاستفادة من الخبرات المتخصصة في مجالات الصحة النفسية والإرشاد الأسري.
وخلال الفترة الماضية، شهد نشاط الأمانة تنظيم والمشاركة في عدد من الفعاليات التي تناولت قضايا نفسية ومجتمعية متنوعة، بما يعكس توجهًا نحو تحويل الاهتمام بالصحة النفسية إلى برامج للتوعية والتدريب والتفاعل المباشر مع المجتمع.
«روحانيات رمضانية».. التوازن النفسي والوعي
ومن أبرز الفعاليات التي نظمتها الأمانة ندوة «روحانيات رمضانية»، التي تناولت العلاقة بين الجانب الروحي والصحة النفسية، وأهمية تحقيق التوازن النفسي وتعزيز الوعي خلال شهر رمضان.
كما نظمت الأمانة فعالية لدعم محاربات السرطان نفسيًا ومعنويًا، وشهدت الفعالية إطلاق مبادرة «هي والمسعف النفسي»، التي تستهدف تقديم الدعم النفسي للمرأة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الصحية والنفسية.
وامتد اهتمام الأمانة إلى قضايا المرأة والأسرة، باعتبارهما من الملفات المرتبطة بصورة مباشرة بالصحة النفسية والاستقرار المجتمعي، مع التأكيد على أهمية توفير الدعم والتوعية اللازمة للتعامل مع الضغوط والتحديات.
منتدى «هي والمسعف النفسي»
كما شاركت الأمانة في تنظيم ورعاية المنتدى الثالث للصحة النفسية التكاملية «هي والمسعف النفسي»، بمشاركة متخصصين وخبراء في الطب النفسي والإرشاد الأسري والتنمية المجتمعية والتشريع.
وتضمن المنتدى عددًا من الورش والموضوعات المتخصصة، من بينها الإسعاف النفسي، والصحة النفسية الذاتية للمرأة، وتنمية المهارات النفسية للمرأة، إلى جانب مناقشة موضوعات الاحتراق النفسي والتمكين النفسي وإدارة الضغوط والثقة بالنفس.
وتعكس هذه الفعاليات توجهًا نحو التعامل مع الصحة النفسية باعتبارها قضية مجتمعية متكاملة، لا تقتصر على علاج الاضطرابات النفسية، وإنما تشمل كذلك الوقاية، ونشر الوعي، وتنمية المهارات، وتعزيز قدرة الأفراد على التعامل مع الضغوط والأزمات.
الصحة النفسية.. قضية تتجاوز الفرد
وتؤكد التجربة أن الاهتمام بالصحة النفسية لا يرتبط بالفرد وحده، وإنما يمتد تأثيره إلى الأسرة والعمل والعلاقات الاجتماعية، وهو ما يجعل نشر الثقافة النفسية الصحيحة جزءًا من جهود بناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على التعامل مع التحديات.
ومن هنا تبرز أهمية التعاون بين المتخصصين والمؤسسات والمبادرات المجتمعية، لتقديم برامج توعوية وتدريبية تستند إلى المعرفة العلمية، وتساعد على نشر المفاهيم الصحيحة، وتشجع على طلب الدعم المتخصص بعيدًا عن الوصمة والأحكام المسبقة.
توسع في البرامج خلال المرحلة المقبلة
وتسعى الأمانة خلال المرحلة المقبلة إلى توسيع نطاق الفعاليات والبرامج التوعوية والتدريبية، وتعزيز التعاون مع المتخصصين والمؤسسات والمبادرات المجتمعية، بما يسهم في الوصول بثقافة الصحة النفسية إلى شرائح أكبر من المجتمع.
وتقوم رسالة الأمانة المركزية للصحة النفسية بحزب الوعي على ترسيخ مفهوم أساسي، وهو أن الصحة النفسية ليست رفاهية، وإنما أحد مقومات بناء الإنسان واستقرار الأسرة والمجتمع، وأن نشر الوعي والوقاية والتدخل المبكر يمكن أن يمثلوا خطوات مهمة نحو مجتمع أكثر توازنًا وتماسكًا.
وفي النهاية، يبقى الاستثمار في الصحة النفسية استثمارًا في الإنسان نفسه؛ فكلما ارتفع الوعي النفسي، زادت قدرة الفرد على فهم ذاته والتعامل مع الضغوط، وأصبح أكثر قدرة على بناء علاقات صحية والمشاركة بصورة إيجابية في أسرته ومجتمعه.