الأمراض النفسية في مصر.. أزمة صامتة تتفاقم بين الضغوط وغياب الإقبال على العلاج – الأخبار

تتزايد في مصر التحذيرات من اتساع أزمة الصحة النفسية، في ظل مؤشرات رسمية وتقارير دولية تشير إلى تصاعد معدلات الاضطرابات النفسية، مع تداخل عوامل اقتصادية واجتماعية ضاغطة تدفع بعض الحالات إلى العزلة أو السلوكيات الخطرة أو التفكير في إيذاء النفس.
وتكشف البيانات أن الأزمة لم تعد فردية، بل باتت قضية صحية مجتمعية تتطلب تدخلًا واسعًا يشمل التوعية والعلاج المبكر وتوسيع خدمات الدعم النفسي.
الصحة النفسية ضمن أولويات الدولة
وخلال إطلاق المبادرة الرئاسية لدعم الصحة النفسية «صحتك سعادة»، أكد خالد عبدالغفار أن الصحة النفسية أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة الصحة العامة في مصر، مشددًا على أنها حق أصيل لكل مواطن، وليست قضية ثانوية.
وأوضح أن الدولة تعمل على ترسيخ مفهوم شامل للصحة يجمع بين الجوانب النفسية والاجتماعية والجسدية، بما يعكس توجهًا استراتيجيًا نحو تطوير هذا الملف.
الوصمة المجتمعية أبرز التحديات
أشار وزير الصحة إلى أن أحد أكبر التحديات يتمثل في استمرار الوصمة المجتمعية المرتبطة بالأمراض النفسية، إلى جانب الخلط بين الاضطرابات النفسية الناتجة عن ضغوط الحياة اليومية وبين الأمراض العقلية الأكثر تعقيدًا، وتؤدي هذه المفاهيم الخاطئة إلى تأخر كثير من الحالات في طلب العلاج، ما يزيد من حدة الاضطرابات وتفاقمها مع الوقت.
توسع في خدمات الدعم النفسي والكشف المبكر
وأكد الوزير أن وزارة الصحة تعمل على توسيع خدمات الدعم النفسي من خلال الخطوط الساخنة وبرامج الكشف المبكر في المدارس والجامعات وأماكن العمل، بهدف الوصول إلى الحالات في مراحلها الأولى قبل تفاقمها، كما يجري إدماج الصحة النفسية ضمن أولويات الرعاية الصحية الأساسية، بما يعزز فرص التشخيص المبكر وتقديم الدعم المناسب.
تطوير المنظومة الصحية النفسية
فيما أكدت الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية استمرار العمل على تطوير معايير وطنية للمستشفيات والمراكز النفسية، مع تنفيذ برامج تدريب متخصصة للكوادر الطبية.
ويهدف ذلك إلى دمج خدمات الصحة النفسية داخل منظومة التأمين الصحي الشامل، وفق معايير جودة وسلامة أعلى تضمن تقديم خدمة علاجية متكاملة.
عيادات “صحتك سعادة”.. خطوة نحو العلاج المبكر
أعلن الدكتور أيمن عباس رئيس الإدارة المركزية للصحة النفسية وعلاج الإدمان القائمون على المبادرة أن عيادات «صحتك سعادة» تمثل خطوة نوعية لتقريب خدمات الصحة النفسية من المواطنين، حيث تقدم خدمات تشمل:
-الكشف المبكر عن اضطرابات التوحد
-الفحص الشامل للاكتئاب والقلق
-برامج علاج الإدمان السلوكي والمواد المخدرة
-دعم نفسي للفئات الأكثر عرضة مثل الشباب والمرأة وكبار السن
-دمج الرعاية النفسية مع علاج الأمراض المزمنة والأورام
إحصاءات تكشف حجم الأزمة
تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن انتشار الاضطرابات النفسية في مصر يتراوح بين 15% و35%، ما يضعها ضمن المعدلات العالمية المرتفعة نسبيًا، كما تؤكد البيانات أن كبار السن والفئة العاملة من أكثر الفئات تأثرًا نتيجة الوحدة والضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
الأزمة عالمية وليست محلية
كما أكد الدكتور خالد عبدالغفار أن الأزمة على المستوى العالمي، تشير التقديرات إلى أن أكثر من مليار شخص يعانون من اضطرابات نفسية بدرجات متفاوتة، ما يؤكد أن الأزمة ممتدة عالميًا، لكنها تتطلب استجابة محلية أكثر فاعلية داخل كل دولة.
الوصمة تقلل الإقبال على العلاج
من جانبها، أوضحت الدكتورة منى خليفة مدير الإدارة العامة للمبادرات الصحية أنه رغم تزايد الحالات ما زال الإقبال على طلب المساعدة النفسية محدودًا، بسبب الخوف من الوصمة الاجتماعية والنظرة السلبية تجاه العلاج النفسي، وتظهر المؤشرات أن كثيرًا من المرضى يفضلون تجاهل الأعراض أو اللجوء إلى تخصصات طبية أخرى بدلًا من زيارة الطبيب النفسي.
أسباب متعددة وتداعيات متصاعدة
وكشفت أن انتشار الاضطرابات النفسية بعدة عوامل، أبرزها الضغوط الاقتصادية مثل البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب التفكك الأسري والعزلة الاجتماعية، وقد تتطور بعض الحالات غير المعالجة إلى سلوكيات خطرة تشمل العنف أو إيذاء النفس، خاصة في غياب الدعم أو التأخر في التدخل العلاجي.
ضرورة التحرك المبكر
تؤكد المؤشرات أن الاكتشاف المبكر والتدخل السريع يمثلان خط الدفاع الأول للحد من تفاقم الاضطرابات النفسية، إلى جانب تعزيز التوعية المجتمعية وتوسيع خدمات الدعم النفسي الآمن، وتبقى الصحة النفسية ملفًا حساسًا يتطلب تعاونًا بين الدولة والمجتمع، لضمان حماية الفئات الأكثر عرضة، والحد من تحول الضغوط اليومية إلى أزمات صحية معقدة.
المصدر : وكالات