البراءة في مواجهة 38 كيلو مخدرات.. قصة خريج جامعي يقضي 15 عاماً و”فزيع” يتصدر الدفاع عن المتهم أمام محكمة الاستئناف

في قضية هزّت الرأي العام المصري وأثارت موجة من التساؤلات حول سلامة الإجراءات الجنائية، تنظر محكمة مستأنف جنايات الضبعة جلسة 29 أغسطس الجاري، قضية الشاب (م.ح)، الخريج الجامعي، الذي يقضي عقوبة السجن 15 عاماً بعد إدانته في حكم أول درجة بتهمة إحراز كميات ضخمة من المواد المخدرة بلغت 38 كيلو جراماً، موزعة على حرزين (21 كجم و17 كجم) بقصد الاتجار.
لكن أسرته العريقة، التي تنتمي إلى بيت معروف بالسمعة والنزاهة بين أبناء مجتمعها، تمسكت ببراءته، وقررت خوض معركة قانونية جديدة أمام محكمة الاستئناف، بقيادة المحامي الدكتور نبيل فزيع، في محاولة لكشف الحقيقة وانقاذه من الظلم الواقع على هذا الشاب.
صاعقة في بيت عريق
جاء حكم محكمة أول درجة بمثابة الصدمة التي هزت كيان أسرة المتهم، التي يشغل أفرادها وظائف مرموقة، ويعمل أحد أشقائه في المجال الفني، ونال مؤخراً جوائز دولية ومحلية، مما زاد من وطأة المفاجأة على الأسرة التي كانت تضع ثقتها الكاملة في براءة نجلها، وتؤكد أنه لم يكن يومًا متورطاً في أي أعمال غير قانونية.
وتستعيد الأسرة تفاصيل الواقعة كما رواها المتهم خلال التحقيقات، حين أكد أنه في يوم 6 ديسمبر الماضي، فوجئ بأشخاص مجهولين يقومون باختطافه من أمام قسم شرطة مارينا بالساحل الشمالي، معتقداً في البداية أنه ضحية اختطاف عادي، ليفاجأ لاحقاً بتورطه في قضية مخدرات كُبرى، واتهامه بإحراز تلك الكميات التي وصفها المحققون بأنها “تزن حوالى 38 كيلو جراماً”.
فزيع يدخل المعركة: أدلة قاطعة
وفي خطوة تعكس إيمان الأسرة العميق بعدالة القضاء المصري، ارتكنت إلى الدكتور نبيل فزيع، المحامي المعروف، لتولي الدفاع عن المتهم في مرحلة الاستئناف، آملاً في كشف ما وصفته الأسرة بـ”الظلم الواقع” على نجلها، وإعادة قراءة الأوراق تحت مجهر القانون.
ومن جانبه، صرّح الدكتور نبيل فزيع المحامى في تصريح خاص قائلاً:
“أثق في القضاء المصري مهما كان الحكم الذي سوف يصدر في الاستئناف، ولديّ أدلة قاطعة تفيد براءة المتهم من التهمة المنسوبة إليه. القضية تحمل الكثير من الملابسات التي تستوجب التدقيق، ونحن أمام بينة واضحة تثبت أن المتهم لا علاقة له بهذه الكميات، وأن هناك خيوطاً أخرى في القضية ؛ وأن جميع الإجراءات اتسمت بالبطلان .
وأضاف: “هذه القضية تستحق كل جهد وكل تركيز، ومن واجبى المهني والإنساني الوقوف مع كل مظلوم حتى تتحقق العدالة، وأنا على ثقة بأن محكمة الاستئناف ستعيد النظر في حيثيات الحكم بما يكشف الحقيقة.”
تطورات مرتقبة.. وأنظار الجميع تتجه إلى 29 أغسطس
ويترقب المتابعون والخبراء القانونيون جلسات المحاكمة المقبلة، التي قد تشهد تطورات جديدة في القضية التي أثارت جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط الحقوقية، وسط تساؤلات حول مدى كفاية التحقيقات .
وتؤكد الأسرة أن المعركة القانونية المقبلة ليست مجرد دفاع عن نجلها فقط، بل هي معركة من أجل العدالة ذاتها، وكشف حقيقة قد تغير مجرى حياة شاب بريء، وتعيد الثقة في مؤسسات الدولة القضائية التي تظل الملاذ الأخير لكل مظلوم.