في خطوة تعكس اهتمام المؤسسات التعليمية بقضايا البيئة والتنمية المستدامة استضافت جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا ندوة موسعة بعنوان دور الجامعات في تدوير المخلفات الإلكترونية وبناء اقتصاد أخضر مستدام وذلك برعاية الأستاذة الدكتورة هالة المنوفي رئيسة الجامعة وبحضور عدد كبير من المتخصصين والخبراء وممثلي القطاعات الصناعية والمجتمعية

وخلال افتتاح الندوة أكد الأستاذ الدكتور وائل بهلول المدير التنفيذي لمركز الاستدامة والطاقة والمناخ أن العالم يتجه حاليًا نحو الاقتصاد الأخضر باعتباره أحد الحلول الرئيسية لمواجهة التحديات البيئية مشيرًا إلى أن المخلفات الإلكترونية لم تعد عبئًا بيئيًا فقط بل أصبحت موردًا اقتصاديًا يمكن استثماره بصورة فعالة إذا تم التعامل معه وفق أسس علمية حديثة
وأوضح الأستاذ الدكتور ماجد جورجي عميد كلية الهندسة أن الجامعة تبنت استراتيجية واضحة لدعم ملف الاستدامة والطاقة النظيفة من خلال إنشاء مركز متخصص للاستدامة والمناخ والطاقة مؤكدًا أن المخلفات الإلكترونية تمثل تحديًا متزايدًا نتيجة احتوائها على مواد خطرة تؤثر على البيئة والصحة العامة الأمر الذي يتطلب تطوير حلول مبتكرة لإعادة تدويرها وتحويلها إلى قيمة اقتصادية حقيقية
من جانبه شدد الأستاذ الدكتور عماد خليل نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة على أهمية دور الجامعات في دعم جهود إعادة التدوير لافتًا إلى أن مؤسسات التعليم العالي تمتلك كميات كبيرة من الأجهزة الإلكترونية التي انتهى عمرها الافتراضي وهو ما يستوجب تبني منظومة متكاملة للتخلص الآمن منها والاستفادة منها اقتصاديًا
وأعلن المهندس أحمد سالم رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية لتدوير المخلفات الإلكترونية Eco Green Waste Management عن إطلاق تعاون مشترك مع مركز الاستدامة بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا في مجال الإدارة المتكاملة للمخلفات الإلكترونية مؤكدًا أن الشراكة تستهدف تعزيز مفاهيم الاقتصاد الدائري ونشر ثقافة التخلص الآمن من المخلفات الإلكترونية داخل المجتمع
وأوضح سالم خلال كلمته أن الجمعية أطلقت منصة إلكترونية تحت اسم e wastehub org ضمن المبادرة الوطنية لتجميع المخلفات الإلكترونية والتي تتم بالتعاون مع عدد من الوزارات والجهات المعنية بهدف تشجيع المواطنين والمؤسسات على تسليم المخلفات الإلكترونية لإعادة تدويرها بشكل آمن مقابل حوافز متنوعة
وأشار إلى أن الجمعية تضع حماية البيانات والمعلومات الشخصية ضمن أولوياتها حيث يتم تدمير وحدات التخزين الخاصة بالأجهزة الإلكترونية قبل بدء عمليات التدوير منعًا لأي استخدام غير مشروع للبيانات الحساسة الموجودة على الأجهزة القديمة
كما ناقش الدكتور إيهاب السقا رئيس شعبة المخلفات باتحاد الصناعات المصرية أبرز التحديات المرتبطة بقطاع إعادة التدوير مؤكدًا أهمية الاستفادة من مشروعات التخرج والأبحاث العلمية وربطها مباشرة باحتياجات الصناعة بالإضافة إلى ضرورة التوسع في مشروعات إعادة تدوير زيوت الطعام المستخدمة وتحويلها إلى وقود حيوي بطريقة آمنة وصحية
وشهدت الندوة مشاركة الأستاذة Sabrina Wahr مدير مبيعات شركة بريق التي استعرضت تجربة الشركة في إعادة تدوير الزجاجات البلاستيكية وتحويلها إلى منتجات صديقة للبيئة تُستخدم محليًا ويتم تصديرها للأسواق الأوروبية مع التأكيد على أهمية التعاون بين الشركات والجامعات في نشر الوعي البيئي

وفي ملف إعادة تدوير الملابس تحدث الأستاذ إبراهيم السعدني مدير مشروعات بنك الكساء المصري عن جهود البنك في إعادة تأهيل الملابس المستعملة وتجهيزها للفئات الأكثر احتياجًا بالإضافة إلى تدوير الملابس غير الصالحة وتحويلها إلى منتجات جديدة بالتعاون مع عدد من الجهات المحلية والدوليةوأكدت الدكتورة هالة النادي رئيسة منظمة الليونز بمنطقة 352 مصر أن الشباب والجامعات يمثلون حجر الأساس في نشر ثقافة الحفاظ على البيئة مشيرة إلى المبادرات الإنسانية والبيئية التي تنفذها المنظمة ومن بينها حملة رعاية عيون الأطفال بالمدارس التي استفاد منها أكثر من مليون طالب
كما أوضحت الدكتورة هالة فداوي رئيسة لجنة البيئة بمنظمة الليونز أن المنظمة تنظم العديد من الفعاليات البيئية وورش العمل والمبادرات الخاصة بالتشجير ونشر ثقافة الاقتصاد الأخضر داخل الجامعات والمجتمع
وأشارت الدكتورة هالة القاضي رئيس تنمية العضوية بليونز مصر إلى أهمية تمكين الشباب وإشراكهم في العمل التطوعي والبيئي مؤكدة أن مشاركة الطلاب في المبادرات المجتمعية تسهم في إعداد جيل أكثر وعيًا بالقضايا البيئية والتنموية
واختتمت فعاليات الندوة بمسابقة بيئية للطلاب لاختيار أفضل الأفكار المبتكرة الخاصة بتجميع المخلفات الإلكترونية إلى جانب طرح فكرة إنشاء نقطة دائمة لتجميع المخلفات الإلكترونية داخل الجامعة وسط تفاعل واسع من الطلاب والحضور

وشهدت الندوة حضورًا كبيرًا من أعضاء هيئة التدريس والطلاب وممثلي القطاع الصناعي والمؤسسات المجتمعية والإعلامية في إطار دعم توجه الدولة المصرية نحو الاقتصاد الأخضر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة