«إدراج الثقافة الصحية بالمناهج».. برلمانية: نحتاج ثورة وعي صحي داخل المدارس لمواجهة الشائعات| حوار – الأخبار

في ظل حالة الجدل الواسعة التي أثارتها مؤخرًا بعض “الترندات” المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها ما عرف بـ«الفتنة الغذائية» وما تبعها من شائعات حول وقف الأدوية واستبدالها بأنظمة غذائية بديلة خاصة بعد وفاة الطبيب ضياء العوضي وانتشار نظام الطيبات تبرز من جديد أهمية الوعي الصحي كخط دفاع أول ضد المعلومات المضللة.
هذه الحالة أعادت طرح تساؤلات جوهرية حول دور التعليم في بناء وعي صحي راسخ لدى الأجيال الجديدة، لا يقتصر على المعرفة النظرية فقط، بل يمتد إلى السلوك والتصرف في مواجهة الشائعات والمخاطر الصحية.
ومن هذا المنطلق، طرحت النائبة وفاء رشاد، عضو مجلس الشيوخ فكرة إدراج مادة «الثقافة الصحية والوقاية الطبية» داخل المناهج الدراسية، باعتبارها خطوة استراتيجية لمواجهة الجهل الصحي، وتعزيز مفهوم الوقاية، وبناء جيل قادر على التمييز بين المعلومة الطبية الموثوقة والشائعة المضللة.
وفي هذا الحوار، نناقش تفاصيل المقترح وأبعاده التربوية والصحية، وكيف يمكن أن يسهم في حماية المجتمع من الانسياق وراء المعلومات غير العلمية، خاصة في ظل انتشار المحتوى الصحي غير الموثوق عبر المنصات الرقمية.
في البداية، ما أهمية إدراج مادة «الثقافة الصحية والوقاية الطبية» في المناهج الدراسية من وجهة نظرك؟
باعتباري نائبة ذات خلفية تربوية، فإن هذا الملف يأتي على رأس أولوياتي، وقد برزت فكرة إدراج مادة «الثقافة الصحية والوقاية الطبية» في المناهج الدراسية لأن الصحة لم تعد ترفًا بل ضرورة واقعية تفرضها تحديات متعددة.
غرس هذه المفاهيم في النشء يعزز ثقافة الوقاية ويخلق جيلًا واعيًا بالمخاطر الصحية التي قد يتعرض لها مستقبلًا، مثل التدخين والأمراض المعدية وأنماط الحياة غير الصحية، هدفي الأساسي هو ترسيخ مبدأ “الوقاية خير من العلاج” بشكل عملي وسلوكي، وليس نظريًا فقط، مع التركيز على التدريب العملي في الطوارئ وكيفية إنقاذ النفس والآخرين في المواقف الحرجة.
كيف يمكن أن تسهم هذه المادة في تغيير سلوك الطلاب الصحي على المدى الطويل؟
الإنسان عدو ما يجهل، وهذه القاعدة تنطبق بشكل مباشر على السلوك الصحي. عندما يبنى الوعي بشكل تدريجي ومستمر عبر مراحل التعليم المختلفة، يصبح السلوك الصحي جزءًا من حياة الطالب اليومية، على سبيل المثال، ترسيخ مفاهيم النظافة الشخصية منذ الصغر ينعكس لاحقًا على تقليل معدلات الإصابة بالأمراض، وقد رأينا خلال جائحة كورونا كيف ساهم الوعي البسيط بإجراءات الوقاية في الحد من انتشار العدوى، فكيف سيكون الأثر لو كانت هذه الثقافة جزءًا أساسيًا من التعليم منذ البداية؟
هل ترين أن النظام التعليمي الحالي يفتقد للوعي الصحي بشكل كافٍ؟
لا يمكن القول إنه يفتقد بالكامل، فهناك بالفعل بعض الرسائل التوعوية داخل المناهج أو في أنشطة المعلمين، لكن هذه الجهود غير كافية، النظام الحالي يقدم “معلومات صحية”، بينما نحن نحتاج إلى “سلوك صحي مستدام”، أي تحويل المعرفة إلى ممارسة يومية داخل المدرسة وخارجها.
ما أبرز التحديات التي قد تواجه تطبيق هذا المقترح داخل المدارس؟
هناك تحديات واقعية لا بد من التعامل معها بوعي، أبرزها إيجاد مساحة داخل الجدول الدراسي، وتأهيل كوادر متخصصة قادرة على تدريس المادة بشكل تطبيقي وليس نظري فقط، كما أن جزءًا مهمًا من المادة يجب أن يركز على التدريب العملي، مثل التعامل مع الطوارئ، والإسعافات الأولية، وكيفية التصرف في الحوادث المختلفة، وهو ما يتطلب تجهيزات ودعم مؤسسي واضح.
كيف يمكن تحقيق التوازن بين زيادة المناهج وعدم إثقال الطلاب؟
الأمر يمكن تنظيمه بسهولة من خلال دمج مادة الثقافة الصحية ضمن حصص الأنشطة مثل التربية الرياضية أو الحصص العملية، الفكرة ليست زيادة العبء على الطالب، بل إعادة توزيع المحتوى بشكل ذكي يضيف قيمة حقيقية دون ضغط دراسي إضافي.
ما دور وزارة الصحة في دعم هذا المقترح داخل العملية التعليمية؟
دور وزارة الصحة أساسي ومحوري، فهي ليست جهة استشارية فقط، بل شريك رئيسي في تصميم وتنفيذ وتقييم المحتوى العلمي للمادة، وجود الوزارة يضمن أن تكون المعلومات دقيقة، والتدريب عملي وواقعي، مما يحول المادة من مجرد منهج دراسي إلى ثقافة مجتمعية مستدامة.
هل هناك تجارب دولية يمكن الاستفادة منها في تدريس الثقافة الصحية؟
نعم، العديد من الدول مثل ألمانيا وفنلندا والولايات المتحدة لديها تجارب ناجحة في إدماج الثقافة الصحية داخل التعليم، هذه الدول تركز على المهارات والسلوك أكثر من المعلومات، وتجعل المدرسة نفسها بيئة صحية متكاملة، وليس مجرد مكان للتلقين.
كيف يساهم هذا التوجه في الحد من انتشار السلوكيات الصحية الخاطئة بين الشباب؟
لا يمكن إنكار تأثير السوشيال ميديا وبعض المحتويات غير المنضبطة التي أثرت على سلوكيات الشباب بشكل واضح، دور المدرسة هنا أساسي في إعادة تشكيل الوعي، ليس فقط عبر التعليم، ولكن عبر بناء طريقة تفكير صحية تساعد الطالب على التمييز واتخاذ القرار الصحيح، سواء في التغذية أو السلوك أو التعامل مع المعلومات الطبية.
ما رسالتك للجهات التشريعية والحكومة لدعم هذا الملف؟
أطالب الحكومة بدراسة هذا المقترح بجدية، وإذا تعذر تطبيقه بشكل كامل في البداية، يمكن البدء بحملات توعوية منتظمة داخل المدارس كمرحلة أولى، وقد تقدمت بالفعل بطلب رسمي للجهات التشريعية بمجلس الشيوخ، وأتمنى مناقشته في أقرب وقت ممكن، لأن الاستثمار في صحة الأطفال هو استثمار مباشر في مستقبل الدولة.
ومتى تتوقعين بدء خطوات فعلية على أرض الواقع؟
أتمنى أن يبدأ التنفيذ في أقرب وقت ممكن، فمسؤوليتنا تجاه حماية أبنائنا لا تحتمل التأجيل، نحتاج إلى مبادرة سريعة من جميع المؤسسات المعنية لتبني هذا المقترح وتحويله إلى واقع، لأنه ليس مجرد مادة دراسية، بل مشروع وعي وطني شامل.
المصدر : وكالات