محمد عبدالوهاب يكتب: كفر السنابسة.. دم الأبرياء وصمت المجتمع – الأخبار

لا أعذار، ولا تبريرات… ما حدث في قرية كفر السنابسة بمحافظة المنوفية اليوم، حيث فقد الشاب عبدالرحمن الجريسي، 19 عامًا، حياته في لحظة غضب على يد ابن عمته، ليس مجرد حادثة عائلية عادية، بل هو فشل جماعي لكل منظومة القيم والأخلاق.
كيف تحولت المنازل إلى مقابر للسلام… خلافات صغيرة تتحول إلى دماء مسفوكة، ومشادات كلامية تتحول إلى سلاح أبيض يُسقط روحًا بريئة، ما الذي يجعل الشاب يقتل قريبًا له؟ وما الذي يجعل لحظة غضب واحدة تكفي لتدمير حياة أسرة كاملة؟ هذا ليس غضبًا، بل جريمة مُعلّمة، وتعليم سيء لكل من يظن أن القوة والانتقام حل لأي خلاف.
الأجهزة الأمنية تدخلت، وتم ضبط الجاني، والنيابة باشرت التحقيقات، لكن السؤال الأهم: هل كل الإجراءات القانونية قادرة على إعادة روح الشاب؟ بالطبع لا، الحياة انتهت، والأسرة مكسورة، والمجتمع كله يشهد كيف أن لحظة فقدان العقل والسيطرة على الانفعال تكلفنا شبابنا، وتحول المنازل إلى مقابر للسلام الأسري.
هذا الفقد ليس مجرد رقم في محاضر الشرطة، بل هو صرخة تحذير لكل أسرة، لكل أب، لكل خال أو عم… كفى غضبًا عشوائيًا، كفى تساهلًا مع الخلافات، كفى غضبًا يقتل مستقبل شبابنا، التربية والقيم هي ما ينقذنا، وليس اللحظات العابرة من الانفعال.
عبدالرحمن رحل، والحزن يملأ القلوب، والدرس يجب أن يكون واضحًا: أي خلاف يُترك بدون حكمة ورادع يتحول إلى كارثة، وقانون العقاب لن يعيد الروح، ولا الكلمات المطمئنة ستعيد الابتسامة… الحل يبدأ من التربية، من التربية، ومن التربية.
رحم الله عبدالرحمن، وأسكنه فسيح جناته، ولتكن هذه الواقعة صاعق إنذار لكل من يظن أن العنف حل لأي خلاف… العنف هو النهاية الوحيدة لكل غياب للوعي.
لكن يبق السؤال الأقوى على الإطلاق…
هل أصبح غضب لحظة أقوى من وعي المجتمع وأمان الشباب؟
المصدر : وكالات