منوعات
أخر الأخبار

الاستاذ حسين عاشق المحامى يكتب عن ( انتخابات فرعيات نقابة المحامين

،

الاستاذ حسين عاشق المحامى يكتب عن ( انتخابات فرعيات نقابة المحامين )

 

#شأن_نقابى

**الانتخابات ليست مجرد تصويت**

 

انتخابات الفرعيات في نقابة المحامين هى محطة فاصلة، ليس فقط لاختيار ممثلين، بل لرسم ملامح مستقبل “القضاء الواقف” في مواجهة تحديات وجودية.

إنها لحظة استرداد الهيبة وفرض الإرادة المهنية فوق الحسابات الضيقة.

 

1. احتياجات المحامين من الشعارات إلى الواقع الخدمي**

 

لم تعد وعود “الكرامة” الإنشائية تكفي المحامي الذي يواجه ضغوطاً معيشية ومهنية طاحنة. تتركز الاحتياجات اليوم حول:

• الرعاية الصحية الحقيقية: تطوير منظومة العلاج لتشمل تغطية شاملة تليق بالمحامي وأسرته، بعيداً عن تعقيدات البيروقراطية.

• الحماية القانونية أثناء العمل: تفعيل حصانة المحامي أمام جهات التحقيق والتقاضي بشكل واقعي، بحيث لا يجد المحامي نفسه خصماً أو متهماً بسبب أدائه لواجبه.

• التدريب والرقمنة: مواكبة التحول الرقمي في المحاكم وتدريب شباب المحامين على آليات التقاضي الإلكتروني، وهو أمر بات ضرورة لا رفاهية.

 

2. المحامي في مواجهة التهميش:

**صراع “الرسوم” و”العلاقة مع الموكل”**

 

• زيادة الرسوم القضائية:

إن الارتفاع المستمر في الرسوم لا يثقل كاهل المحامي فحسب، بل يضرب “العدالة” في مقتل. فالمحامي يجد نفسه مضطراً لرفع أتعابه لتغطية هذه المصاريف، مما يسبب فجوة ثقة مع الموكل الذي بات يرى المحامي “وسيطاً لتحصيل الرسوم” بدلاً من كونه صوتاً للحق.

 

• التهميش الإداري:

يعاني المحامي من معوقات داخل أروقة المحاكم وأقسام الشرطة، حيث يتم أحياناً تجاهل دوره القانوني لصالح إجراءات إدارية تعسفية، مما يؤدي إلى عرقلة سير العدالة.

 

والنتيجة ،،أن هذا الصراع يؤدي إلى تآكل الطبقة الوسطى من المحامين، ويجعل من مهنة المحاماة مهنة “نخبوية” أو مهنة “جباية”، وهو ما يهدد السلم الاجتماعي المرتبط بحق التقاضي.

 

3. صراع التيارات والمصير المهني**

 

تشهد الانتخابات استقطاباً حاداً بين تيارات تاريخية وحديثة، لكل منها أجندته وتأثيره على النتيجة:

 

• تيار عاشور وعلام: يمثل هذا الصراع “الحرس القديم” و”التيار المستمر”، حيث يرتكز التنافس على نفوذ النقابة المركزية وتمدده في الفرعيات. هذا الصراع غالباً ما يطغى فيه الجانب التنظيمي والولاءات الشخصية على البرنامج المهني.

 

• تيار الإخوان والتيارات الأيديولوجية: رغم انحسار التواجد العلني، إلا أن “الكتلة التصويتية” الكامنة لبعض التيارات لا تزال تحاول التأثير من خلف الستار، مما يثير حفيظة البعض تجاه تسييس النقابة مرة أخرى.

 

• كتلة “غير المهتمين”: وهي الكتلة الأكبر والأخطر؛ محامون فقدوا الثقة في أي تغيير. إن عزوف هذه الفئة هو ما يسمح للتيارات التقليدية بالبقاء، بينما يمثل استقطابهم “خيار الضرورة” لإحداث تغيير حقيقي.

 

الهدف من الانتخابات ونتيجتها المتوقعة

إن الهدف الحقيقي ليس مجرد مقعد في النقابة الفرعية، بل هو بناء حائط صد ضد التحديات الخارجية. إذا استمر الصراع داخلياً (عاشور ضد علام)، فستظل النقابة رهينة للحسابات الانتخابية. أما إذا برزت شخصيات مهنية وطنية — من المهمومين بحقوق الإنسان والعمل النقابي المؤسسي— فإن النتيجة ستكون تحول النقابة من “نادي اجتماعي” إلى “قلعة قانونية” قادرة على حماية أعضائها واستعادة هيبة المهنة.

#_حسين_عاشق

زر الذهاب إلى الأعلى