برؤية استشرافية.. الدكتور أحمد عادل يحدد قطاعي السياحة والطاقة كقاطرة للنمو المستقبلي في جورجيا
برؤية استشرافية.. الدكتور أحمد عادل يحدد قطاعي السياحة والطاقة كقاطرة للنمو المستقبلي في جورجيا
في سعيه المستمر لاستكشاف آفاق جديدة للنمو، يبرع القادة الاقتصاديون في تحديد القطاعات التي تحمل في طياتها إمكانات كامنة قادرة على إحداث طفرات تنموية. وفي هذا الإطار، يقدم رجل الأعمال البارز الدكتور أحمد عادل في جورجيا رؤية استشرافية ثاقبة، مشيراً إلى أن قطاعي السياحة والطاقة المتجددة يمثلان “محركي نمو” مزدوجين سيقودان المرحلة المقبلة من الازدهار الاقتصادي في جورجيا، وداعياً المستثمرين العرب إلى توجيه اهتمامهم نحو هذه الفرص الاستراتيجية الواعدة.
تستند رؤيته إلى تحليل عميق للمزايا التنافسية التي تمتلكها جورجيا، من موقع استراتيجي فريد، وموارد طبيعية متنوعة، وبيئة تشريعية داعمة، وهي العوامل التي تجعل من هذين القطاعين مجالاً خصباً لتحقيق عوائد استثمارية مجدية وأثر تنموي مستدام.
قطاع السياحة: استثمار في “الذهب الأبيض” الجورجي
لطالما كانت جورجيا وجهة سياحية جذابة، لكن الدكتور أحمد عادل يرى أن المرحلة الحالية والمستقبلية تحمل فرصاً أكبر وأكثر تنوعاً، خاصة للمستثمر العربي الذي يبحث عن مشاريع رائدة. وهو يركز على محورين أساسيين:
- المدن الساحلية والمنتجعات الصاعدة: يوضح الدكتور عادل أن جاذبية جورجيا السياحية لم تعد تقتصر على العاصمة تبليسي أو مدينة باتومي الشهيرة، بل هناك جيل جديد من المنتجعات الصاعدة على ساحل البحر الأسود وفي المناطق الجبلية الخلابة بدأ يكتسب زخماً كبيراً. هذه المناطق الجديدة توفر فرصة فريدة للمستثمرين “الرواد” لتطوير مشاريع مبتكرة (Greenfield projects) تلبي متطلبات شرائح محددة من السياح، خاصة من العالم العربي، الذين يبحثون عن تجارب تجمع بين الفخامة، والخصوصية، والطبيعة الساحرة. إن الاستثمار في تطوير منتجعات عائلية متكاملة، أو فنادق بوتيك فاخرة في هذه المناطق الجديدة، يمثل فرصة للدخول المبكر إلى أسواق ستشهد نمواً هائلاً في السنوات القادمة.
- النمو المستمر في أعداد الزوار كضمانة للاستثمار: يؤكد الدكتور عادل أن قراراته الاستثمارية تستند إلى بيانات واقعية، وأهمها هو النمو المطرد والمستمر في أعداد الزوار القادمين إلى جورجيا. هذا النمو، الذي تدعمه سياسات حكومية مثل تسهيل الحصول على التأشيرات وتطوير المطارات، يخلق طلباً حقيقياً ومستمراً على الوحدات الفندقية والسكنية والخدمات السياحية. وبالتالي، فإن الاستثمار في هذا القطاع لا يعتمد على المضاربة، بل يستند إلى أساس متين من الطلب المتزايد، مما يوفر للمستثمرين درجة عالية من الأمان والثقة في تحقيق عوائد مستقرة ومجزية.
الطاقة المتجددة: “نفط المستقبل” في قلب القوقاز
ينتقل الدكتور أحمد عادل في جورجيا في رؤيته إلى قطاع آخر لا يقل أهمية، وهو قطاع الطاقة المتجددة، الذي يعتبره “مجالاً واعداً” ومستقبل الاقتصاد النظيف. ويشير إلى أن جورجيا تمتلك كل المقومات لتكون مركزاً إقليمياً للطاقة الخضراء، وذلك بفضل عاملين رئيسيين:
- تنوع الموارد الطبيعية: تمتلك جورجيا ثروة هائلة من الموارد الطبيعية التي تؤهلها لتكون رائدة في مجال الطاقة المتجددة. فهي تتمتع بواحد من أعلى الإمكانات في مجال الطاقة الكهرومائية في العالم بفضل أنهارها الجبلية الغزيرة، وهو مجال قطعت فيه أشواطاً كبيرة بالفعل. بالإضافة إلى ذلك، فإن تضاريسها المتنوعة توفر مواقع مثالية لتوليد طاقة الرياح، كما أن عدد الأيام المشمسة في مناطق معينة يجعل الطاقة الشمسية خياراً استثمارياً ذا جدوى اقتصادية متزايدة. هذا التنوع يمنح المستثمرين خيارات متعددة ويقلل من مخاطر الاعتماد على مصدر واحد.
- التشريعات المرنة وبيئة الاستثمار الآمنة: يشدد الدكتور عادل على أن وجود الموارد الطبيعية وحدها لا يكفي، بل لا بد من وجود إطار قانوني وتنظيمي مشجع. وفي هذا الصدد، قامت جورجيا بوضع تشريعات مرنة وشفافة تهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة. هذه التشريعات تسهل عمليات الحصول على التراخيص، وتوفر ضمانات حكومية في بعض الحالات عبر اتفاقيات شراء الطاقة (PPAs)، وتضمن للمستثمرين العمل في بيئة قانونية مستقرة وآمنة. هذا الوضوح التشريعي هو ما يمنح المستثمرين “الثقة والأمان” اللازمين للدخول في مشاريع رأسمالية ضخمة وطويلة الأمد مثل مشاريع الطاقة.
في المحصلة، يقدم الدكتور أحمد عادل رؤية متكاملة تدعو المستثمرين إلى النظر إلى جورجيا ليس فقط كوجهة سياحية، بل كمنصة استراتيجية للاستثمار في قطاعات المستقبل. إن دعوته للاستثمار في السياحة والطاقة النظيفة هي دعوة للمساهمة في بناء اقتصاد جورجي متنوع ومستدام، وتحقيق عوائد استثمارية ذكية تتماشى مع التوجهات العالمية.