منوعات
أخر الأخبار

النضج الرقمي، التحدي الكبير في التعليم دكتور فكرى فؤاد أستاذ النظم والتحول الرقمى

البقاء على صلة وإعداد الطلاب وخريجى الجامعات لمستقبل العمل المتغير باستمرار يتطلب من الجامعات الوصول إلى مستوى من النضج الرقمي يتجاوز تراكم الأدوات او توفير بنية أساسية على اعلى مستوى.
يجب استخدام التكنولوجيا بطريقة فعالة ومنسقة، للتكيف في الوقت الحقيقي مع التغيرات التكنولوجية ومتطلبات سوق العمل، دائما مع الأمان والمرونة وتعزيز حق خريجى الجامعات بأن يعمل في مجتمع رقمى مع الاحتفاظ بتخصصه الأصيل هذا هو النضج الرقمى الحقيقى، وكما يقول خبراء تطوير التعليم على مستوى العالم أصبح مصطلح “النضج الرقمي” المقياس الحقيقي للتقدم التكنولوجي للمؤسسات التعليمية. ولم يعد الأمر يتعلق بدمج الأدوات واعداد البنية التحتية فقط، بل بضمان دمج التقنيات المختلفة بفعالية في العمليات التعليمية ومدى استعداد المؤسسات التعليمية للتكيف مع المستقبل.
يشير الحديث عن النضج الرقمي إلى قدرة المؤسسة على الاستفادة من التقنيات الرقمية بهدف بناء أنظمة تعليمية مرنة تركز على تحسين تجارب التدريس والتعلم في بيئة رقمية متغيرة باستمرار. بينما معظم المؤسسات حول العالم قد طورت بالفعل عملية التحول الرقمي، السؤال هو كيف يمكننا معرفة مستوى النضج الرقمي الذي لديهم وكيفية وضع خطط للتقدم فيه؟
وغالبا لم يحدث التطور والوصول الى النضج الرقمي الاكاديمى في ظل الهيكلية التقليدية الحالية والتي تحد من استقلالية التعليم الاكاديمى. و أن هذه الهيكلية لا يمكن تطويرها او التعامل معها بعيدا عن الابعاد السياسية والاقتصادية والمجتمعية التي تحيط بها . ولكن لإزالة تلك العقبات يمكن تطبيق الحوكمة التقنية
والتي تقف حالا ضد خطر المنصات والتركيز التكنولوجي والاعتماد على الشركات التي قد تؤدي إلى استعمار رقمي جديد لاعمال التعليم بصفة عامة والاكاديمى بصفة خاصة. وبالنظر إلى تلك المخاطر، من المهم اقتراح خطة استراتيجية للتحول الرقمى للتعليم والتي تعتبر جزء اساسى من الخطة الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمى على مستوى الدولة بكافة مؤسساتها مع اعطاء الأولوية لسيادة البيانات وتكاملها، والشفافية المؤسسية، ونشير دمج المنصات التعليمية إلى الاتصال التقني والوظيفي بين الأنظمة الرقمية المختلفة التي تستخدمها المؤسسة الاكاديمية
بعبارة أخرى، دمج المنصات يعني كسر “العزلة الرقمية”. بدلا من أن يعمل كل نظام بشكل منفصل على مستوى الجامعات، يسمح التكامل لجميع بيئات التعلم ب “التحدث” مع بعضها البعض، مما يوفر تجربة متسقة لكل من المعلم والطالب. يمكن أن يكون دمج المنصات التعليمية سطحيا أو عميقا، وذلك حسب مستوى الاتصال وهو احد عناصر النضج الرقمى للتعليم , دائما ما كان هذا أحد المواضيع الرئيسية التي نتناولها خلال مشاركتي في اكثر من فعالية علمية على مستوى العالم ، حيث تتيح لي الفرصة للتحدث مع أساتذة وقادة تكنولوجيا التعليم من جامعات محلية ودولية لمناقشة هذا الموضوع وغيره من التحديات التي تواجه التعليم وان متطلبات تحقيق النضج الرقمي، يلزم بناء نموذج تعليمي يركز على أربعة ركائز أساسية:
1. تحسين تجربة المتعلم، وإنشاء عمليات متكاملة وتجربة سلسة من خلال دمج الأنظمة (مثل نظام إدارة التعلم لنظام إدارة التعلم الواحد يمكنه تنسيق كل شيء من دمج وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى البيانات والتحليلات).
2. تحسين الكفاءة التشغيلية، باستخدام البيانات المتكاملة لقياس أداء البرنامج والطلاب.
3. تعزيز البحث العلمي مع الوصول إلى البيانات لإجراء أبحاث مهمة وتسهيل التعاون بين المؤسسات محليا ودوليا.
4. الابتكار برؤية طويلة الأمد، ببنية تحتية قادرة على التكيف مع المشهد التكنولوجي للسنوات العشر القادمة.
أيضا يعد الذكاء الاصطناعي من ركائز التطور والنضج الرقمي. كلما تكيفت المؤسسات التعليمية مع استخدامه وتعلمت الاستفادة منه، زادت سلاسة تفاعلها معها وزادت الفوائد. هذا شيء أراه يوميا كجزء من عملي مع الجامعات حول العالم. أرى كيف يدمجونه في استراتيجياتهم التعليمية والرقمية وكيف أن الطريقة التي يفعلون بها ذلك تميزهم عن بعضهم البعض. ومن أجل التكيف مع البيئة التعليمية الجديدة التي يقودها الذكاء الاصطناعي، تحتاج الجامعات:
تبني عقلية تحويلية، مع خريطة استراتيجية توجههم نحو النضج الرقمي.
مركزة البيانات وإدارتها بشكل استراتيجي وآمن.
الاستفادة من الموارد الحالية وتنفيذ برامج إدارة التغيير لتحسين اعتمادها.
كسر الحواجز التنظيمية لمواءمة الأقسام وكسر الحواجز بين المجموعات والمجالات والتقنيات.
أتمتة المهام المتكررة باستخدام الذكاء الاصطناعي لتوفير الوقت لأعضاء هيئة التدريس.
وفى النهاية تبقى كلمة
يتوقع تقرير مستقبل الوظائف لعام 2025 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي أنه بحلول عام 2030 ستتغير حوالي 40٪ من المهارات المطلوبة للوظائف الجديدة، وسيزداد الطلب على المهارات التقنية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والأمن السيبراني، رغم أن المهارات البشرية مثل الإبداع، ستظل المرونة والمرونة أمرين حاسمين.
في ظل هذا السياق، يتطلب البقاء على صلة وإعداد الطلاب لمستقبل العمل المتغير باستمرار من الجامعات أن تصل إلى مستوى من النضج الرقمي يتجاوز تراكم الأدوات. الأمر الأساسي هو الاستفادة من التكنولوجيا بطريقة فعالة ومنسقة، والتكيف في الوقت الحقيقي مع التغيرات التكنولوجية ومتطلبات سوق العمل، دائما مع الأمان والمرونة .وضمان ممارسة الخريجين لتخصصاتهم الاصيلة في مجتمع رقمى

زر الذهاب إلى الأعلى